المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رمضانيات


بلسم الشرق
12-10-03, 02:09
طفلي يصوم و الحمد لله

أطفالنا فلذات أكبادنا يكبرون بين أيدينا وسعادتنا تكبر ، نرقبهم لحظة بلحظة ، فإن ابتسم الصغير عم الفرح البيت ، وإن حبا تابعته الأنظار مهللة ، وإن وقف ومشى اهتزت أرجاء البيت طرباً ، وعندما يدخل المدرسة يشعر ذووه وكأنهم ملكوا الدنيا ، وينمو هذا الذي شغل القلوب يوماً بعد يوم ، فاليوم أصبح مطلوباً منه حفظ دروسه وواجباته ، وغداً سيصلي، وبعد غداً يعمل كذا ، وقطار العمر يأخذه لمحطات يتعلم بها ويختبر الحياة اقتباساً وتجربة ، عملاً وتفكيراً ، والصوم يا أخي مسؤولية كبرى، وسيأتي وقت تصبح فريضة على طفلي و طفلك ، والصوم جهد ومشقة ويتطلب الصبر وقوة الإرادة ، الصوم فريضة عليها الثواب وفي تركها العقاب ، لا تدعها يا أخي تباغت أطفالنا دون أن يستعدوا لها ، بل دعهم يترقبونها بشوق وشغف ، القضية كبيرة ودورنا يجب أن يتناسب معها ، فكيف نجعل من لحظات الصيام سعادة في قلوب أولادنا ؟ وكيف نصير " رمضان الكريم " عرساً ينتظره أبناؤنا ؟
البيت مدرسة كبرى والطفل يرى ويسمع ويقلد ، البيت يجب أن تظهر فيه معالم الحفاوة برمضان ، والطفل يتربى ويكبر وهو يرى سعادة ذويه وأخوته بقدوم الشهر المبارك ، يجب أن لا يرانا نتأفف من الجوع ، فهو صحيح أنه صغير ولكنه خبير بالمشاعر ، يجب أن لا نفهمه أن الأمر جوع وعطش ، بل هو سرور وحبور ، وفوق ذلك ثواب عظيم ، يجب أن نعلمه أن الصوم لله تعالى والجزاء حقاً كبير .
طاقة الطفل وتحمله تزداد يوماً بعد يوم ، ولذلك فقد يكون هذا العام غير قادر على الصيام ولا عيب في ذلك ولا إثم ، فالصيام يرتبط بمقدرة الصغير المتزايدة وعندما يصبح بمقدوره تحمل هذه المسؤولية يجب أن نجعله يقبل عليها بحب واشتياق ، لا مانع إن دربناه قبل أن يصبح في سن التكليف على الصيام المتدرج كأن يصوم للظهر ومن ثم للعصر ، وهكذا درجات ، لا حرج إن كان بمقدوره تحمل بعض الجوع مع تناول بعض الماء إن كان لا يزال حقاً لا يستطيع الصيام ، إن هذا تدريب وتمهيد حتى لا نفاجئه يوماً بقولنا ( إن وقت الصيام قد حان ) ، ويكبر الصغير ويقوى على الصيام ، وآنئذ دعه يشعر بلذة الطعام والشراب بعد طول صبر وتحمل ، دعه يرى أن وقت الإفطار فرصة كبرى ينال فيها من السعادة اليومية ما يكفي ، واجعله يستمتع في نهاية الشهر بعيد سعيد يمرح فيه ويلعب .
في وقت الإفطار سنكون نحن قدوة وعاداتنا ستنعكس على أطفالنا بلا شك ، فالأكل ليس التهاماً بل بتأن وتؤدة ، وأنواع الطعام يجب أن لا تؤذي المعدة ، يجب أن لا نشرب بحراً من السوائل منذ البدء فيقلدنا الصغير وتؤلمه بطنه .
رمضان فرصة للمدخن كي يقلع عن سجائره إن لم يكن حرصاً على نفسه فحرصاً على أبنائه ، ما أسوأ ذلك المنظر الذي يفطر فيه صائم على دخلن سيجارة ، وطفله البريء ينظر إليه ، الصيام فرصة رائعة كي نخلص أنفسنا وأبناءنا من أقنية تلفازية لا تراعي ذوقاً ولا أخلاقاً .
أما العبادات فندرب الطفل على أدائها وعدم التهاون بها قبل الإفطار وبعده ، وفي السحور نوقظه رغم لذة النوم ، وعلينا بحكمة وفطنة أن نجعل وقت السحور متعة حقيقية يستيقظ له الطفل غير متحسر على نوم فقده ، يجب أن نحرص على سحور أطفالنا حتى وإن لم تكن بهم طاقة على الصيام حيث أنهم يتعودوا على أداء الصيام رويداً رويداً ، يجب أن لا يشعر أطفالنا أن الصيام نوم وكسل ، لا مانع إن تأخر الطفل في النوم قليلاً ، ولكن الطامة الكبرى إن رأى أباه ينام طول النهار وعرضه لا يفيق إلا على صوت المؤذن ، يجب أن يشعر أن وقت الصيام ثمين فيكسبه في الطاعة والعبادة وقراءة القرآن الكريم بالإضافة للأعمال الإعتيادية .
الجائزة والهدية يحبهما الطفل وتحلان في قلبه مسكناً حلواً ، وكما في أي عمل فهما تشجيع وترغيب يومي وأسبوعي وشهري .
طفلنا يجب أن يعلم أن ديننا يسـر ورحمة ، والله سبحانه سمح للمريض والمسافر والكبير الطاعن في السن غير القادر على الصيام وكذلك الصغير الذي لم يدخل سن التكليف بألا يصوموا ، فالله غفور رحيـم .
رمضان الكريم مناسبة لأن نعود أطفالنا البعد عن الأطعمة التي تقذفها إلينا المصانع بالأطنان وفيها من الضـرر ما يفوق النفع ، ونعيدهم للذوق الغذائي السليم ، التمر مثلاً فيه من الفائدة ما يجعل منه غذاء كاملاً ودواء نافعاً بإذن الله ، وعندما يرانا الطفل نقبل عليه على الفطور وبالسحور سيقتفي أثرنا في ذلك ، وكذلك قصة اللبن والعسل والثمار وغيرها من نعم الله بها علينـا .
في الختـام :
قد يكون في الصيام مشقة ، ولكن بإمكاننا بعون الله تعالى أن نجعله لحظات ينتظرها هؤلاء الذين سيصبحون عماد المستقبل بفارغ الصبر إن شاء الله .
بفلم د.عبدالمطلب السح

بلسم الشرق
12-10-03, 02:10
الحامل و المرضع في رمضان
يمكن لبعض الأخوات الحوامل الصيام – بعون الله - ، و ذلك إن اتبعت الحامل التوصيات الصحية التي تعينها على الصيام وأداء فرضها دون الإضرار بنفسها أو بجنينها ، و بشرط أن يكون سير الحمل لديها وصحتها العامة جيدة ومستقرة ، على الحامل أن تأخذ قسطاً وافراً من الراحة خلال النهار ، وأن تكثر من تناول السوائل خلال فترة الإفطار ، وأن تستمر بتناول المقويات والفيتامينات التي تصفها الطبيبة المشرفة على الحمل .
إن الصيام قد يضر بالحامل في بعض الحالات ، ويجب عليها الإفطار إذا كانت مصابة بالجفاف بسبب الإسهال والقيء المتكرر ، ولا سيما خلال شهور الحمل الأولى ، وأحيانا يستدعي ذلك دخول المستشفى لتلقي العلاج بالسوائل الوريدية والمغذيات لتحسين الحالة العامة .
إن الحامل المصابة بفقر الدم الشديد والذي يرافقه عادة ضعف عام ، وهبوط بضغط الدم من البديهي ألا تصوم حتى تتحسن حالتها ، و نفس الأمر ينطبق على بعض الأمراض المزمنة، فالحامل المصابة بالسكري لا يجوز لها الصيام إطلاقا، و بهذه الحالات و أمثالها عندما يكون لدى الحامل مشاكل صحية أو كان من المحتمل أن يضر الصيام نفسها أو جنينها ، فإننا نؤكد أن الإفطار جائز طبعاً ، وعليها القضاء فقط في بعض الحالات حسبما يقرر علماء الشرع .
المرضع ينطبق عليها الأمر نفسه ، وإذا ما أدى الصيام لإنقاص كمية الحليب وانعكس ذلك سلباً على الرضيع فالإفطار جائز ، و خصوصا في الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع حيث يكون اعتماده بشكل أساسي على حليب أمه.
إننا ننصح كل الحوامل و المرضعات أن يزرن الطبيبة في بداية الشهر المبارك أو قبل ذلك ، لمراقبة الحمل وتقييم الحالة الصحية ، وإجراء الفحوص إذا لزم ذلك ، وأخذ النصيحة النافعة بإذن الله .

بقلم د.عبدالمطلب بن أحمد السح

بلسم الشرق
12-10-03, 02:11
المعوق في رمضان
الإعاقات هي من الحالات المزمنة التي تعتري صحة الإنسان ، والمعوق كغيره يدخل سن التكليف الذي يجب عليه فيه الصيام ، ولكن هناك حقيقة أن الإعاقات ليست واحدة ، وشدتها ليست متماثلة ، وتأثيراتها على الإنسان تختلف من حالة لأخرى ، ولذلك نستطيع أن نصنف الحالات على الشكل التالي :
1-الإعاقات الحركية : وعموما لا تؤثر على المعوق من ناحية القدرة على الصيام ، ويجب تقديم المساعدة الممكنة للمعوق كي يتمكن من أداء عباداته ، وكذلك الحرص على أن يتلقى فطوره وسحوره بشكل مناسب .
2- الإعاقات البصرية : كذلك لا تؤثر على المعوق من ناحية الصيام ، ويجب مساعدة المعوق البصري ما أمكن كي نسهل عليه مهمة أداء العبادات والواجبات الرمضانية .
3- الإعاقات السمعية : أيضا ليس لها تأثير على الصيام ، وعلينا مساعدة المعوق السمعي ما أمكن خلال رمضان، وخصوصا إخباره بأوقات الفطور والسحور وتحديدا إذا كان يعيش وحيدا .
4- الإعاقات العقلية : وتعتمد الحالة على شدة الإعاقة ، ومعظم أصحاب الإعاقات العقلية لا يستطيعون الصيام .
5- الإعاقات المختلطة : وهي حالة اجتماع أكثر من إعاقة عند نفس الشخص ، وهنا يعتمد الأمر على مدى تأثير كل إعاقة بحد ذاتها على المعوق .
بقلم د.عبدالمطلب بن أحمد السح

بلسم الشرق
12-10-03, 02:12
" صوموا تصحوا "
* ما هو الصيام ؟
لقد عرف البشر الصيام منذ فجر البشرية ، والصيام عبادة قبل كل شيء ، ولكن بالنسبة للجسد هو حالة الإمتناع عن المعاشرة الجنسية وعن تناول الطعام والشراب بمكوناته المعروفة ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقوله تعالى " فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل " سورة البقرة ، الآية 187 ، وبمعنى آخر الصيام هو الإمتناع عن تناول مولدات الطاقة التي يحتاجها الجسم ، ويأتي الصائم بالطاقة من مخزونه ، حيث يعمل الكبد كمدير في هذه الحالة ، وعليه تقع مسؤولية تزويد أجهزة الجسم بالسكر والطاقة أثناء الصيام ، فهو يستحدث الطاقة من تحلل الدهون ومن البروتينات التي تطلقها العضلات ، ويستطيع أن يركب الكمية المطلوبة من السكر الضروري للطاقة ، إن آليات ضبط وإنتاج السكر والطاقة معقدة جداً ، ولكن جسم الإنسان السليم يتكيف بسهولة مع التبدلات الغذائية في حالة الشبع والصيام .
يحدث الجوع في بداية الصيام ومن ثم يتبعه الشعور الرائع الذي ندعوه بـ " البطن الهادئ " ويتبعه الشعور بالراحة والنشاط .
* ماهي فوائد الصيام الصحية ؟
لعل أولى الفوائد هي ذلك الشعور الذي يخالج النفس عندما تعلم أن هناك أكثر من 400 مليون مسلم يصومون معك في نفس الوقت ، تحمل التكاليف الشرعية في طياتها سعادة الدارين : سعادة الدار الآخرة وسعادة الدنيا ، لقد نوقشت فوائد الصيام الصحية وبشكل علمي مراراً وتكراراً نظراً لغزارتها وتنوعها ، ويكفي أن نذكر أنه في المؤتمر الأول لفوائد رمضان الصحية الذي عقد في الدار البيضـاء في المغــرب عام (1994) قد نوقش حوالي خمسين ورقة بحث من مختلف أرجاء العالم ، ومن قبل علماء و باحثين ، وفي مؤتمر استنبول في تركيا عام (1997 ) أيضاً قدم خمسون بحثاً – ولله الحمد - ، لقد تم عام 1997 رصد (282) بحثاً منشوراً في السجلات الطبية حول تأثير صيام رمضان ، ويتوقع أن العدد الحالي لهذه البحوث أكثر من ذلك بكثير .
لقد لجأ الإنسان البدائي للصوم عن الطعام والشراب كوسيلة للتداوي من الأمراض ، إننا نستطيع القول بكل ثقة أن فوائد الصيام قد عرفت منذ القدم ، وقد ذكرها الأطباء والحكماء في مدوناتهم منذ آلاف السنين ، لقد أكدت التجربة أن الصوم يمثل سلوك غريزياً لدى الإنسان وحتى الحيوان للتخلص من العلل والتخفيف منها ، لقد أوصى أبقراط بالصيام كعلاج ، وازداد الإهتمام بذلك كوسيلة علاجية بعد ميلاد المسيح عليه السلام ، ففي السنة العاشرة من الميلاد لاحظ الحكيم " كونيلوس " سرعة شفاء العبيد مقارنة بالأحرار ، وعزى ذلك لأنهم أكثر صوماً والتزاماً بالصوم كعلاج ، و في تراث العرب شواهد كثيرة على أن الصوم وسيلة من وسائل الوقاية و العلاج ، فقد قيل قديما : " المعدة بيت الداء ، و الحمية رأس الدواء" ، كما قيل ذلك القول الذي استعرناه عنوانا لهذا الفصل، لقد عنيت معاهد ومراكز البحث الطبي الغربية بالصيام كعلاج ، وأدى ذلك لاعتماده كوسيلة للتداوي في العديد من الحالات .
فالصيام يصل نفعه لكل خلية من خلايا الجسم ، فلقد ثبت أن الصيام يريح الجهاز الهضمي من عبء وثقل الوجبات المتكررة ، ويساعد على الإسترخاء وعلى التخلص من الفضلات والشحوم الزائدة ليستعيد نشاطه وحيويته بقية العام .
يشكل رمضان فرصة واقعية جماعية رائعة كي نغير من سلوكنا الغذائي ، إنه فرصة حقيقية لمرضى البدانة وارتفاع شحوم الدم وارتفاع ضغط الدم والمصابين بأمراض الكبد والكلية وأمراض الشرايين وخناق الصدر ، فلقد أثبتت الدراسات فعاليته بخفض نسبة الكولسترول في الدم ، وخفض نسبة ترسبه على جدران الشرايين الدموية ، وهذا يقلل – بإذن الله – من الجلطات القلبية والدماغية ، ومن ارتفاع ضغط الدم ، ويقلل من حصيات المرارة والطرق الصفراوية ، وفي بحث تم في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة وقدم في مؤتمر جمعية أمراض القلب عام (1998) على ( 86 ) مريض مصاب بأمراض قلب مختلفة ، تبين أن ( 86%) استطاعوا الصيام كل الشهر وأن (10%) أفطروا لعدة أيام ، ومع نهاية الشهر شعر (78%) بتحسن في حالتهم الصحية ، وشعر ( 11%) بازدياد الأعراض.
إن الصيام الذي يهذب النفس والروح يهذب الجسم ككل أيضاً ، فالصيام يساعد على تنشيط وظائف الكبد البيولوجية ، ويخف العبء على المعدة والأمعاء والمعثكلة ( البنكرياس ) والمرارة والكبد ، فبالصيام يقل كثيراً الطعام وعدد الوجبات ، ويساعد هذا على تنظيم التنفس لأن الأمعاء بطابعها تضغط على الصدر والقلب ، وبالصيام يصبح التنفس مريحاً ، ويقل عدد ضربات القلب وحركات التنفس لأن الجسم تقل حاجته لكميات الدم الكبيرة اللازمة للجهاز الهضمي في أيام الإفطار العادية ، كما يقل العبء الواقع على جهاز القلب والدوران حيث تقل كمية الطعام المهضوم المتبقي والذي يحمله الدم عبر العروق إلى كل أجزاء الجسم ، كما تنقص الفضلات الناجمة عن استقلاب الغذاء وبالتالي ترتاح الكليتان وبنفس الوقت تزداد عملية التخلص من سموم البدن في القولون والمثانة والكلية والرئة والجيوب والجلد ، وذلك على شكل مفرزات مثل المواد المخاطية من القناة الهضمية أو حتى من الطرق التنفسية كالقصبات أو الجيوب ، يعمل الصيام أيضاً كمهدئ للجسم والأعصاب ويخفف من شعور الإنسان بالألم ، ومن الجدير ذكره أن أول خلايا الجسم التي تستهلك كغذاء خلال الصيام هي الموجودة في الأماكن المصابة بالأمراض والشيخوخة والإلتهابات ، وبهذا يتخلص الجسم منها - بإذن الله - .
ومن الحالات التي تستفيد من الصيام أيضاً بعض الأمراض التي يحدث فيها احتقان وزيادة بالمفرزات مثل التهاب القصبات الهوائية وحالات النزلات التنفسية مثل الرشح والأنفلونزا ، وكذلك الصداع والإمساك وعسر الهضم والإسهال والحساسية أو الأرج الغذائي ، وحالات الحساسية تجاه العوامل الطبيعية والربو والحالات الجلدية المختلفة ، وحالات ارتفاع درجة حرارة البدن ، وآلام الظهر والأمراض العضلية، والأمراض المفصلية، و التهاب المعدة .
إن مجمل تأثيرات الصيام تنعكس على الجسم نضارة وحيوية ونشاطاً وشباباً وبعداً عن الشيخوخة – بإذن الله – مع زيادة المقاومة للأمراض ، وإن مما يجدر ذكره أن المعايرات الهرمونية قد بينت أن هرمونات الشدة لا تتأثر بالصيام ، وبالتالي فالصيام حالة غير مجهدة للجسم .
* ما هي الفوائد النفسية للصيـام ؟
يمتاز الطفل الصغير بما نسميه حاجته للإشباع الفوري ، فالطفل إذا أراد شيئاً ألح للحصول عليه ، ولا يستطيع أن يفكر بما سواه ، ومع التقدم بالعمر ينضج الطفل من الناحية النفسية ، ويصبح أقدر على الصبر ، ويتخلص بعملية النضج هذه تدريجياً من حاجته للإشباع الفوري ، وهذه ميزة أساسية من ميزات النضوج ، وعندما يصبح الشخص كبيراً يزداد صبره وتحمله أكثر وأكثر مع اختلاف ذلك بالطبع من شخص لآخر حسب شخصية الإنسان ومدى نضجها ، إن الصيام هو امتناع عن إشباع بعض رغبات النفس وبعض حاجات الجسم في وقت معين ، وفي هذا تدريب للنفس على ما يدعوه علماء النفس " تأهيل الإشباع " وهذا هو ما قصدناه بمعيار النضج عند البشر ، فالصيام بذلك هو دورة تدريبية فعالة وحيوية تتكرر كل سنة يستخلص منها الإنسان كل فوائد الصبر ، وبما يدفعه نحو المزيد من نضج وتكامل الشخصية .
يعتبر صيام رمضان أكبر فوز في حياة الإنسان كونه انتصارا للإنسان على نفسه وشهواتها ، وكونه بحد ذاته تربية للنفس على الإخلاص في كل شيء ، وبطبيعة الحال إحياء الضمير والحفاظ على يقظته .
يعمل الصيام كعامل مهدئ فعال للإنسان ، وهو بمجمل تأثيراته ينفع – بإذن الله – في الوقاية من وعلاج حالات التوتر النفسي والجسدي ، وحالات الأرق ، واضطرابات النوم المختلفة ، وحالات التعب والإرهاق ، وحالات القلق والإكتئاب وحتى الفصام ( الشيزوفرينيا ) .
وهناك أمراض عضوية تنجم عن اضطرابات نفسية، ويفترض بأن أجواء رمضان الروحانية تخفض من نسبة الأمراض النفسية العضوية إلى حد كبير ، كما يشكل الصيام أيضاً فرصة رائعة للمدخن كي يقلع عن سجائره المدمرة ، كما أنه فرصة ممتازة لأن نخلص أنفسنا وأبناءنا من أقنية تلفازية لا تراعي ذوقاً ولا أخلاقاً ، وكذلك فإنه من المعروف أن الصيام علاج لتخفيف الرغبة الجنسية و ضبطها ، و ينصح به للذين لم يتيسر لهم أمر الزواج بعد ، و كذلك فإن الصيام مدرسة للتعليم على الصبر والنظام في الحياة ، وللتعود على استرخاء البدن وتقوية الإرادة وزيادة الإستقرار النفسي والعاطفي بإذن الله .
* ماهي منافع الصيام للشخص البدين ؟
لقد أصبح معروفاً أن جزءاً كبيراً من أمراض البشر مرده إلى زيادة التغذية أكثر من نقصها ، وخصوصاً في بلدان العالم المتطور ، فمرض السمنة أصبح من الأمراض الأكثر شيوعاً وعند مختلف الأعمار ، وتعتبر نسب البدانة في المملكة العربية السعودية واحدة من أعلى النسب في العالم وذلك عند الجنسين وخصوصاً عند النساء ، وتأثيرات البدانة خطيرة على البدن ، فهي تؤثر على المفاصل وتؤدي إلى أمراض تنكسية في العمود الفقري وغضاريف المفاصل ، ولقد أصبحت العيادات زاخرة بحالات الألم الظهري وآلام الركبتين والقدمين ، وتترافق أيضاً مع ارتفاع شحوم الدم والكوليسترول ، تلك المواد التي تترسب على بطانة العروق الدموية مسببة تصلب الشرايين مما يؤدي لنقص التروية القلبية الذي يؤدي لخناق صدري أو احتشاء عضلة قلبية ( جلطة ) ، وكذلك يرتفع ضغط الدم ، وتحدث المشاكل الدماغية من نزيف إلى تخثر دماغي قد يؤدي لشلل شقي وأحياناً وفاة .
تؤهب البدانة أيضاً لداء السكري وللحصيات المرارية ، وضيق التنفس عند أقل جهد ، بالإضافة للتأثيرات النفسية والجمالية .
في الولايات المتحدة اعتمدوا طريقة لتخفيف الوزن تعتمد على أسس هي :
1 ـ تسجيل دقيق للطعام المتناول وكيفية ووقت تناوله.
2 ـ تبديل ومراقبة المنبهات التي تتحكم بالأكل .
3 ـ تطوير وسائل لمراقبة الأكل .
4 ـ تدعيم السلوك الذي يؤجل الطعام أو ينظمه .
وبقراءة موضوعية ومتأنية لتلك الأسس نجد أنها كلها تتحقق وبشكل فائق في صيام رمضان ، وكأنها قد استمدت منه ، إن رمضان يشكل بالفعل حلاً مثالياً للبدانة ومشاكلها .
و رغم كل ما ذكرناه من فوائد لابد أن أذكر أن الصيام لم يأت ليوصف كدواء _ رغم أنه كذلك _ ، ولا كعلاج ـ رغم أنه أكثر من ذلك ـ ، وإنما هو أولاً وقبل كل شيء عبادة من أسمى العبادات تتجلى فيها طاعة الخلق المطلقة لخالقهم عز وجل دون انتظار لفائدة غير مرضاة الله سبحانه وثوابه ، كما يتحقق فيها التقوى لله سبحانه و تعالى: " يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " ، الآية 183، من سورة البقرة.

دانة الخليج
12-10-03, 11:02
جزاك الله خير ..اخي الفاضل

موضوع قيم بارك الله فيك..

رزونة
21-10-03, 03:53
نظرا لطول الموضوع سأقرءه وأرد عليه لاحقا

بلسم الشرق
21-10-03, 07:23
كل عام و أنتم بألف خير، و مبروك عليكم شهر الصيام الكريم.
أختي دانة الخليج شكراً لمروركم الكريم.
أختي رزونة بارك الله بكم.

نجمة الخليج
21-10-03, 07:29
بلسم الشرق ..

كل عام وانت بخير ...

وجزاك الله خيرا على هذه الرمضانيات القيمة ...

بلسم الشرق
21-10-03, 08:23
أختي نجمة الخليج
شكرا لطيب كلماتكم.

مسلمون بلا حدود
21-10-03, 11:32
أخي الفاضل بلسم الشرق000

جزاك الله كل خير على هذه المعلومات القيمة

جعلها الله في ميزان أعمالك الصالحة


تقبل أخي تهنئتي بشهر رمضان المبارك

وكل عام وانتم والأسرة الكريمة بكل خير

أعاده الله عليكم وعلى أمة الإسلام بكل يمن وبركة وعزة

بلسم الشرق
22-10-03, 09:47
أخي مسلمون بلا حدود يحفظه الله
غالية هي كلماتكم
بارك الله بكم و كل عام و أنتم بخير.

ام الرجال
23-10-03, 01:33
أخى الفاضل بلسم الشرق
من زمن لم تصافح عيوني كتاباتكم القيمة فاغفر لي ..كنت أجتاز صحراء تعرفها ....
جزاك الله الخير كله ..تحياتي للدرر ووأمهن جمع الله الجميع بخير في خير
كل عام وأنتم في كل الخير الذي يرضي ربكم ويرضيكم
تحية تقدير

هتون الخليج
23-10-03, 08:24
بلسم الشرق ..

كل عام وانت بخير ...

وجزاك الله خيرا على هذه الرمضانيات القيمة ...

بلسم الشرق
23-10-03, 08:09
فاضلتي أم الرجال
أدعو الله أن تكوني قد اجتزت الصحراء
وفقنا الله و إياكم لما يحب و يرضى
تقبلوا تحياتنا، و جزيل شكرنا لرائع كلماتكم.

بلسم الشرق
23-10-03, 08:10
أختي هتون الخليج
بارك الله بكم و وفقنا و اياكم لما يحب و يرضى.

رزونة
26-10-03, 04:17
موضوع رائع

جزاك الله كل خير

بلسم الشرق
26-10-03, 11:08
كل عام و أنتم بألف خير

أختي رزونة شكرا لمروركم الكريم.

أم معاذ وجهاد
27-10-03, 06:52
كل عام وأنتم بخير


أخانا الفاضل لقد قرأت ما كتبت في الرمضانيات ..

وسعدت وعرفت كثيرا بما فيه

وإني لأرجو أن تكتب لنا بشكل مخصص عن الأطفال ونفسياتهم مع الصيام وتشجيعهم ووووو



لأن بصراحة هذه أول سنة نتعامل بشسكل جدي مع صيام معاذ ..

وبالأمس بفضل الله تعالى صام كل اليوم ... ::76::

بلسم الشرق
28-10-03, 10:38
مبروك صيام معاذ، و شكراً لجميل كلماتكم أختي الفاضلة.