جوهرة
27-01-03, 12:22
بسم الله الرحمن الرحيم
.............
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً).
وقال تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون).
وقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).
وقال تعالى: (فتوكل على الله إنك على الحق المبين).
وقال تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون).
فكل ما خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته فهو باطل وضلال مردود على فاعله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، أي مردود على صاحبه غير مقبول منه.
*وإن بعض المسلمين ـ هداهم الله ووفقهم ـ يفعلون أشياء في كثير من العبادات غير مبنية على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا سيما في الحج الذي كثر فيه المُقْدِمون على الفُتيا بدون علم ، وسارعوا فيها حتى صار مقام الفُتيا متجرا عند بعض الناس للسمعة والظهور فحصل بذلك من الضلال والإضلال ما حصل . والواجب على المسلم ألاّ يقدم على الفُتيا إلا بعلم يواجه به الله عز وجل لأنه في مقام المبلغ عن الله ـ تعالى ـ القائل عنه ، فليتذكر عند الفُتيا قوله في نبيه صلى الله عليه وسلم: (ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين). وقوله تعالى: (قل إنما حرم ربّيَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون)
*وأكثر الأخطاء من الحجاج ناتجة عن هذا (أعني عن الفتيا بغير علم) وعن تقليد العامة بعضهم بعضاً دون برهان، ونحن نبين بعون الله تعالى السنة في بعض الأعمال التي يكثر فيها الخطأ مع التنبيه على الأخطاء سائلين الله أن يوفقنا ، وأن ينفع بذلك إخواننا المسلمين . إنه جواد كريم.
الإحرام والأخطاء فيه
* ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المدينة (ذا الحليفة) ولأهل الشام (الجحفة) ولأهل نجد (قرن المنازل) ولأهل اليمن (يلملم) وقال: (فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة). وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: (وقت لأهل العراق ذات عرق) "رواه أبو داود والنسائي".
* وثبت في الصحيحين أيضاً من حديث عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهماـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن) الحديث.
فهذه المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم حدود شرعية توثيقية موروثة عن الشارع ، لا يحل لأحد تغييرها أو التعدي فيها أو تجاوزها بدون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة ؛ فإن هذا من تعدي حدود الله وقد قال الله تعالى: (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (يهل أهل المدينة ويهل أهل الشام ويهل أهل نجد) وهذا خبر بمعنى الأمر. والإهلال: رفع الصوت بالتلبية ولا يكون إلا بعد عقد الإحرام.
* فالإحرام من هذه المواقيت واجب على من أراد الحج أو العمرة إذا مر بها أو حاذاها سواء أتى من طريق البر أو البحر أو الجو.
* فإذا كن من طريق البر نزل فيها إن مرّ بها أو فيما حاذاها إن لم يمر بها وأتى بما ينبغي أن يأتي به عند الإحرام من الاغتسال وتطييب بدنه ولبس ثياب إحرامه ثم يحرم قبل مغادرته.
وإن كان من طريق البحر فإن كانت الباخرة تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه حال وقوفها ثم أحرم قبل سيرها. وإن كانت لا تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثيات إحرامه قبل أن تحاذيه ثم يحرم إذا حاذته.
* وإن كان من طريق الجو اغتسل عند ركوب الطائرة وتطيب ولبس ثوب إحرامه قبل محاذاة الميقات ثم أحرم قبيل محاذاته ولا ينتظر حتى يحاذيه لأن الطائرة تمر به سريعة فلا تعطي فرصة وإن أحرم قبله احتياطاً فلا بأس لأنه لا يضره.
* والخطأ الذي يرتكبه بعض الناس أنهم يمرون من فوق الميقات في الطائرة أو من فوق محاذاته ثم يؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة وهذا مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتعد لحدود الله تعالى.
وفي صحيح البخاري عند عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: " لما فتح هذان المصران يعني البصرة والكوفة أتوا عمر رضي الله عنهما فقالوا: يا أمير المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرناً وإنه جوز عن طريقنا وإن أردنا أن نأتي قرنا شق علينا قال: فانظروا إلى حذوها من طريقكم" فجعل أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين ميقات من لم يمر بالميقات إذا حاذاه ومن حاذاه جواً فهو كمن حاذاه براً ولا فرق.
فإذا وقع الإنسان في هذا الخطأ فنزل جدة قبل أن يحرم فعليه أن يرجع إلى الميقات الذي حاذاه في الطائرة فيحرم منه فإن لم يفعل وأحرم من جدة فعليه عند أكثر العلماء فدية يذبحها في مكة ، ويفرقها كلها على الفقراء فيها ، ولا يأكل منها ، ولا يهدي منها لغني ؛ لأنها بمنزلة الكفارة.
الطواف والأخطاء الفعلية فيه
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ابتدأ الطواف من الحجر الأسود في الركن اليماني الشرقي من البيت وأنه طاف بجميع البيت من وراء الحجر.
وانه رَمَل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط في الطواف أول ما قدم مكة.
وأنه كان في طوافه يستلم الحجر الأسود ويقبله، واستلمه بيده وقبلها، واستلمه بمحجن كان معه وقبل المحجن وهو راكب على بعيره. وطاف على بعيره فجعل يشير إلى الركن يعني الحجر كلما مر به.
وثبت عنه أنه كان يستلم الركن اليماني.
واختلاف الصفات في استلام الحجر إنما كان –والله أعلم- حسب السهولة فما سهل عليه منها فعله وكل ما فعله من الاستلام والتقبيل والإشارة إنما هو تعبد لله تعالى وتعظيم له لا اعتقاد أن الحجر ينفع أو يضر وفي الصحيحين عن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقبل الحجر ويقول: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
الأخطاء التي تقع من بعض الحجاج
1- ابتداء الطواف من قبل الحجر أي من بينه وبين الركن اليماني وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يشبه من بعض الوجوه تقدم رمضان بيوم أو يومين وقد ثبت النهي عنه.
وادّعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطاً غير مقبول منه؛ فالاحتياط الحقيقي النافع هو اتباع الشريعة وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله.
2- طوافهم عند الزِّحام بالجزء المسقوف من الكعبة فقط بحيث يدخل من باب الحجر إلى الباب المقابل ويدع بقية الحجر عن يمينه وهذا خطأ عظيم لا يصح الطواف بفعله لأن الحقيقة أنه لم يطف بالبيت وإنما طاف ببعضه.
3-الرَّمل في جميع الأشواط السبعة.
4-المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجر لتقبيله حتى إنه يؤدي في بعض الأحيان إلى المقاتلة والمشاتمة فيحصل من التضارب والأقوال المنكرة ما لا يليق بهذا العمل ولا بهذا المكان في مسجد الله الحرام وتحت ظل بيته فينقص بذلك الطواف بل النّسك كله لقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج). وهذه المزاحمة تُذْهب الخشوع وتُنْسي ذكر الله ـ تعالى ـ وهما من أعظم المقصود في الطواف.
5-اعتقادهم أن الحجر نافع بذاته ولذلك تجدهم إذا استلموه مسحوا بأيديهم على بقية أجسامهم أو مسحوا بها على أطفالهم الذين معهم وكل هذا جهل وضلال فالنفع والضرر من الله وحده وقد سبق قول أمير المؤمنين عمر: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
6-استلامهم ـ أعني بعض الحجاج ـ لجميع أركان الكعبة وربما استلموا جميع جدران الكعبة وتمسّحوا بها، وهذا جهل وضلال فإن الاستلام عبادة وتعظيم لله ـ عز وجل ـ فيجب الوقوف فيها على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستلم النبي صلى الله عليه وسلم من البيت سوى الركنين اليمانيين (الحجر الأسود وهو في الركن اليماني الشرقي من الكعبة والركن اليماني الغربي)، وفي مسند الإمام أحمد عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أنه طاف مع معاوية رضي الله عنه فجعل معاوية يستلم الأركان كلها فقال ابن عباس: لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً، فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. فقال معاوية: صدقت".
..............
كتاب مناسك الحج والعمرة
.............
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً).
وقال تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون).
وقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).
وقال تعالى: (فتوكل على الله إنك على الحق المبين).
وقال تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون).
فكل ما خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته فهو باطل وضلال مردود على فاعله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، أي مردود على صاحبه غير مقبول منه.
*وإن بعض المسلمين ـ هداهم الله ووفقهم ـ يفعلون أشياء في كثير من العبادات غير مبنية على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا سيما في الحج الذي كثر فيه المُقْدِمون على الفُتيا بدون علم ، وسارعوا فيها حتى صار مقام الفُتيا متجرا عند بعض الناس للسمعة والظهور فحصل بذلك من الضلال والإضلال ما حصل . والواجب على المسلم ألاّ يقدم على الفُتيا إلا بعلم يواجه به الله عز وجل لأنه في مقام المبلغ عن الله ـ تعالى ـ القائل عنه ، فليتذكر عند الفُتيا قوله في نبيه صلى الله عليه وسلم: (ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين). وقوله تعالى: (قل إنما حرم ربّيَ الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون)
*وأكثر الأخطاء من الحجاج ناتجة عن هذا (أعني عن الفتيا بغير علم) وعن تقليد العامة بعضهم بعضاً دون برهان، ونحن نبين بعون الله تعالى السنة في بعض الأعمال التي يكثر فيها الخطأ مع التنبيه على الأخطاء سائلين الله أن يوفقنا ، وأن ينفع بذلك إخواننا المسلمين . إنه جواد كريم.
الإحرام والأخطاء فيه
* ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المدينة (ذا الحليفة) ولأهل الشام (الجحفة) ولأهل نجد (قرن المنازل) ولأهل اليمن (يلملم) وقال: (فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة). وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: (وقت لأهل العراق ذات عرق) "رواه أبو داود والنسائي".
* وثبت في الصحيحين أيضاً من حديث عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهماـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن) الحديث.
فهذه المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم حدود شرعية توثيقية موروثة عن الشارع ، لا يحل لأحد تغييرها أو التعدي فيها أو تجاوزها بدون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة ؛ فإن هذا من تعدي حدود الله وقد قال الله تعالى: (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (يهل أهل المدينة ويهل أهل الشام ويهل أهل نجد) وهذا خبر بمعنى الأمر. والإهلال: رفع الصوت بالتلبية ولا يكون إلا بعد عقد الإحرام.
* فالإحرام من هذه المواقيت واجب على من أراد الحج أو العمرة إذا مر بها أو حاذاها سواء أتى من طريق البر أو البحر أو الجو.
* فإذا كن من طريق البر نزل فيها إن مرّ بها أو فيما حاذاها إن لم يمر بها وأتى بما ينبغي أن يأتي به عند الإحرام من الاغتسال وتطييب بدنه ولبس ثياب إحرامه ثم يحرم قبل مغادرته.
وإن كان من طريق البحر فإن كانت الباخرة تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثياب إحرامه حال وقوفها ثم أحرم قبل سيرها. وإن كانت لا تقف عند محاذاة الميقات اغتسل وتطيب ولبس ثيات إحرامه قبل أن تحاذيه ثم يحرم إذا حاذته.
* وإن كان من طريق الجو اغتسل عند ركوب الطائرة وتطيب ولبس ثوب إحرامه قبل محاذاة الميقات ثم أحرم قبيل محاذاته ولا ينتظر حتى يحاذيه لأن الطائرة تمر به سريعة فلا تعطي فرصة وإن أحرم قبله احتياطاً فلا بأس لأنه لا يضره.
* والخطأ الذي يرتكبه بعض الناس أنهم يمرون من فوق الميقات في الطائرة أو من فوق محاذاته ثم يؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة وهذا مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتعد لحدود الله تعالى.
وفي صحيح البخاري عند عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: " لما فتح هذان المصران يعني البصرة والكوفة أتوا عمر رضي الله عنهما فقالوا: يا أمير المؤمنين إن النبي صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرناً وإنه جوز عن طريقنا وإن أردنا أن نأتي قرنا شق علينا قال: فانظروا إلى حذوها من طريقكم" فجعل أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين ميقات من لم يمر بالميقات إذا حاذاه ومن حاذاه جواً فهو كمن حاذاه براً ولا فرق.
فإذا وقع الإنسان في هذا الخطأ فنزل جدة قبل أن يحرم فعليه أن يرجع إلى الميقات الذي حاذاه في الطائرة فيحرم منه فإن لم يفعل وأحرم من جدة فعليه عند أكثر العلماء فدية يذبحها في مكة ، ويفرقها كلها على الفقراء فيها ، ولا يأكل منها ، ولا يهدي منها لغني ؛ لأنها بمنزلة الكفارة.
الطواف والأخطاء الفعلية فيه
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ابتدأ الطواف من الحجر الأسود في الركن اليماني الشرقي من البيت وأنه طاف بجميع البيت من وراء الحجر.
وانه رَمَل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط في الطواف أول ما قدم مكة.
وأنه كان في طوافه يستلم الحجر الأسود ويقبله، واستلمه بيده وقبلها، واستلمه بمحجن كان معه وقبل المحجن وهو راكب على بعيره. وطاف على بعيره فجعل يشير إلى الركن يعني الحجر كلما مر به.
وثبت عنه أنه كان يستلم الركن اليماني.
واختلاف الصفات في استلام الحجر إنما كان –والله أعلم- حسب السهولة فما سهل عليه منها فعله وكل ما فعله من الاستلام والتقبيل والإشارة إنما هو تعبد لله تعالى وتعظيم له لا اعتقاد أن الحجر ينفع أو يضر وفي الصحيحين عن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقبل الحجر ويقول: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
الأخطاء التي تقع من بعض الحجاج
1- ابتداء الطواف من قبل الحجر أي من بينه وبين الركن اليماني وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يشبه من بعض الوجوه تقدم رمضان بيوم أو يومين وقد ثبت النهي عنه.
وادّعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطاً غير مقبول منه؛ فالاحتياط الحقيقي النافع هو اتباع الشريعة وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله.
2- طوافهم عند الزِّحام بالجزء المسقوف من الكعبة فقط بحيث يدخل من باب الحجر إلى الباب المقابل ويدع بقية الحجر عن يمينه وهذا خطأ عظيم لا يصح الطواف بفعله لأن الحقيقة أنه لم يطف بالبيت وإنما طاف ببعضه.
3-الرَّمل في جميع الأشواط السبعة.
4-المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجر لتقبيله حتى إنه يؤدي في بعض الأحيان إلى المقاتلة والمشاتمة فيحصل من التضارب والأقوال المنكرة ما لا يليق بهذا العمل ولا بهذا المكان في مسجد الله الحرام وتحت ظل بيته فينقص بذلك الطواف بل النّسك كله لقوله تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج). وهذه المزاحمة تُذْهب الخشوع وتُنْسي ذكر الله ـ تعالى ـ وهما من أعظم المقصود في الطواف.
5-اعتقادهم أن الحجر نافع بذاته ولذلك تجدهم إذا استلموه مسحوا بأيديهم على بقية أجسامهم أو مسحوا بها على أطفالهم الذين معهم وكل هذا جهل وضلال فالنفع والضرر من الله وحده وقد سبق قول أمير المؤمنين عمر: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
6-استلامهم ـ أعني بعض الحجاج ـ لجميع أركان الكعبة وربما استلموا جميع جدران الكعبة وتمسّحوا بها، وهذا جهل وضلال فإن الاستلام عبادة وتعظيم لله ـ عز وجل ـ فيجب الوقوف فيها على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستلم النبي صلى الله عليه وسلم من البيت سوى الركنين اليمانيين (الحجر الأسود وهو في الركن اليماني الشرقي من الكعبة والركن اليماني الغربي)، وفي مسند الإمام أحمد عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: " أنه طاف مع معاوية رضي الله عنه فجعل معاوية يستلم الأركان كلها فقال ابن عباس: لم تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجوراً، فقال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. فقال معاوية: صدقت".
..............
كتاب مناسك الحج والعمرة